قطب الدين الراوندي
389
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومعنى ما قاله عند دفن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ان المصاب بك قبلك ، أي قبل موتك جلل من حيث كنا نحذره . وبعدك الجلل لاختلال الأحوال ونزول الأهوال بموتك . وانما يحسن الجزع على موت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، لأنه ثلمة في دين اللَّه وما أحسن الجزع على انثلام الدين . والمائق : الأحمق ، والموق : حمق في غباوة . ويود أي يتمنى . والردف : المرتدف ، وهو الذي يركب خلف الراكب وكل شيء تبع شيئا فهو ردفه . وأمهلت أي أخرت . والمهل : التؤدة . وقوله « رسولك ترجمان عقلك » يعنى : إذا بعثت رسولا إلى أحد فليكن كيسا فظنا ، فإنه دلالة على كمال عقلك . والترجمان تفسير لسان بلسان آخر . وقوله : ان المسكين رسول اللَّه يعنى ان الفقير الذي يأتي إلى بابك أو يسألك فهو رسول من عند اللَّه إليك ليحمل عنك شيئا إلى دار الآخرة ، حيث تكون أحوج إليه منه الآن إليك . ونحوه ما روى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله : هدية اللَّه إلى المؤمن السائل على بابه . والغيور : من له الغيرة على أهله ، لا يطيق أن ينظر أجنبي في حرمه وقط أي أبدا . والثكل : فقدان المرأة ولدها . والحرب : سلب المال ، وإذا قتل الرجل فقد قتل واحد ، وإذا سلب ماله فقد قتل هو وعياله وأهله . قال تعالى « وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » ( 1 ) .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 191 .